محمد بن الطيب الباقلاني
441
الإنتصار للقرآن
بكر وعمر وعثمان ، وغيرهم ممن تتبرّءون منه من الصحابة ، / وتكذّبون ما [ 291 ] روي من قول النبيّ صلّى اللّه عليه لمعاذ : « بم تحكم ؟ إلى قوله أجتهد رأيي وأحكم « 1 » » ، وقوله صلّى اللّه عليه عقب ذلك : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه » ، وقوله : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » « 2 » ، وقوله لعمرو بن العاص : « اجتهد ، فقال : أجتهد وأنت حاضر ؟ قال : نعم » ، وما روي من غسل الرجلين ، والمسح على الخفّين وأمر الرسول بذلك ، وأن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه قد سها وقال لذي اليدين عند قوله : « يا رسول اللّه أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ قال : كلّ ذلك لم يكن « 3 » ، وقوله : « إنما أنا بشر مثلكم أنسى لأسنّ » « 4 » ، وغير هذا من الأخبار الظاهرة المشهورة عند الثّبت الثقات مع إطباق سلف الأمّة وجميع الفقهاء ، ومن خالفكم من المتكلمين في سائر الأعصار عليها ، واعتقادهم لثبوتها ، فكيف يسوغ لكم التعلق في هذا الأصل العظيم بمثل هذا الخبر الذي لا يجري مجرى ما أنكرتموه ، ولا يقاربه ولا يدانيه في الصحة والثبوت ، ولولا القحة وقلة الدين لم تقولوها في مثل هذه الأخبار الثابتة المعلومة هذه من أخبار المروانية وشيعة معاوية ووضع ( ) « 5 » والحنابلة ، وتدّعون في مثل خبركم الذي تعلقتم به أنّه من الأخبار الثابتة التي يجب أن يقطع من جهته
--> ( 1 ) رواه أحمد في « المسند » ( 8 : 233 ) برقم ( 22068 ) ، والترمذي في « السنن » ( 3 : 616 ) برقم ( 1327 ) ، والدارمي في « السنن » ( 1 : 44 ) برقم ( 168 ) ، وأبو داود في « السنن » ( 3 : 303 ) برقم ( 3592 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 8 : 511 ) برقم ( 7452 ) ، ورواه مسلم ( 3 : 1342 ) برقم ( 1716 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 2 : 373 ) برقم ( 1227 ، 1228 ) ، ورواه مسلم ( 1 : 403 ) برقم ( 573 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( 1 : 400 ) برقم ( 572 ) . ( 5 ) ما بين القوسين غير مقروء في الأصل ولعله البربرية .